يزيد بن محمد الأزدي

270

تاريخ الموصل

أهلها منه فقاتلهم ، ونقب السور وملكها ، وقتل فيها وأخذ من أهلها مالا كثيرا ، وأقام بها أياما ، ثم سار إلى غيرها فبقى في الخابور ستة أشهر ، فجبى الخراج والأموال العظيمة ، واستظهر بها وقوى أصحابه بما وصل إليهم أيضا ، وعاد إلى الرحبة ، واتسعت حاله واشتد أمره ، وقصده العساكر من بغداد فعظم حاله . ثم إنه سار يريد نصيبين لعلمه ببعد ناصر الدولة عن الموصل والبلاد الجزيرية ، ولم يمكنه قصد الرقة وحران ؛ لأنها كان بها يأنس المؤنسى في عسكره ومعه جمع من بنى نمير ؛ فتركها وسار إلى رأس عين ومنها إلى نصيبين ، فاتصل خبره بالحسين بن حمدان ، فجمع الجيش وسار إليه إلى نصيبين ، فلما قرب منه لقيه عدل في جيشه ، فلما التقى العسكران استأمن أصحابه من عدل إلى ابن حمدان ، وبقي معه منهم نفر يسير من خاصته ، فأسره ابن حمدان وأسر معه ابنه ، فسمل عدلا وسيرهما إلى بغداد فوصلها في العشرين من شعبان ، فشهر هو وابنه فيها . ذكر حال سيف الدولة بواسط : قد ذكرنا مقام سيف الدولة علي بن حمدان بواسط بعد انحدار البريدييين عنها ، وكان يريد الانحدار إلى البصرة لأخذها من البريدى ، ولا يمكنه لقلة المال عنده ، ويكتب إلى أخيه في ذلك ، فلا ينفذ إليه شيئا ، وكان توزون وخجخج يسيئان الأدب ويتحكمان عليه ، ثم إن ناصر الدولة أنفذ إلى أخيه مالا مع أبي عبد الله الكوفي ليفرقه في الأتراك ، فأسمعه توزون وخجخج المكروه ، وثارا به ، فأخذه سيف الدولة وغيبه عنهما ، وسيره إلى بغداد وأمر توزون أن يسير إلى الجامدة ويأخذها وينفرد بحاصلها ، وأمر خجخج أن يسير إلى مذار ويحفظها ، ويأخذ حاصلها . وكان سيف الدولة يزهد الأتراك في العراق ، ويحسّن لهم قصد الشام معه والاستيلاء عليها وعلى مصر ، ويقع في أخيه عندهم ، فكانوا يصدقونه في أخيه ولا يجيبونه إلى المسير إلى الشام معه ، ويتشجعون عليه وهو يجيبهم إلى الذي يريدونه ، فلما كان سلخ شعبان ثار الأتراك بسيف الدولة فكبسوه ليلا ، فهرب من معسكره إلى بغداد ونهب سواده وقتل جماعة من أصحابه . وأما ناصر الدولة فإنه لما وصل إليه أبو عبد الله الكوفي وأخبره الخبر برز ليسير إلى الموصل فركب المتقى إليه وسأله التوقف عن المسير ، فأظهر له الإجابة إلى أن عاد ، ثم سار إلى الموصل ، ونهبت داره وثار الديلم والأتراك ، ودبر الأمر أبو إسحاق القراريطى ، من غير تسمية بوزارة ، وكانت إمارة ناصر الدولة أبى محمد الحسين بن عبد الله بن